محمد متولي الشعراوي

10481

تفسير الشعراوي

العمل للغير ، لتأخذ أنت الأجر من الله ، فالرسول لا يأخذ شيئاً لنفسه . ونلحظ في آيات الأَجْر أنها جاءت مرة { أَجْراً } [ الأنعام : 90 ] ومرة { مِنْ أَجْرٍ } [ الفرقان : 57 ] والبعض يرى أن ( من ) هنا زائدة ، وهذا لا يُقال في كلام الله ، عَيْب أن نتهم كلام الله بأن فيه زيادة ، فكلُّ حرف فيه له معناه . وسبق أن ضربنا لمِنْ هذه مثلاً بقولنا : ما عندي مال ، وما عندي من مال . فالأولى نفَتْ أنْ يكون عندك مالٌ يُعتدُّ به ، لكن قد يكون عندك القليل منه ، أما القول الثاني فيعني نَفْي المال مطلقاً بدايةً مِمَّا يقال له مال ، إذن : فأيّهما أبلغ في النفي ؟ فمِنْ هنا تفيد العموم . لذلك يقول تعالى : { أَمْ تَسْأَلُهُمْ خَرْجاً فَخَرَاجُ رَبِّكَ خَيْرٌ } [ المؤمنون : 72 ] لماذا ؟ لأنه سيعطيك ويُكافئك على قَدْره هو ، وبما يناسب جُودَه تعالى وكرمه الذي لا ينفد ، أما الإنسان فسيعطيك على قَدْره وفي حدود إمكاناته المحدودة . مَلْحظ آخر في هذه المسألة في سورة الشعراء ، وهي أحفَلُ السُّور بذِكْر مسألة الأجر ، حيث تعرَّضَتْ لموكب الرسل ، فذكرت ثمانية هم : موسى وهارون وإبراهيم ونوح وهود وصالح ولوط وشعيب .